مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
303
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وقال له أخوه العبّاس بن عليّ : يا أخي جاءك القوم ، فقال : اذهب إليهم فسلهم ما بدا لهم ، فذهب إليهم في نحو من عشرين فارسا ، فقال : ما لكم ؟ فقالوا : جاء أمر الأمير إمّا أن تأتوا على حكمه وإمّا أن نقاتلكم . فقال : مكانكم حتّى أذهب إلى أبي عبد اللّه فأعلمه ، فرجع ووقف أصحابه فجعلوا يتراجعون القول ويؤنّب بعضهم بعضا ، يقول أصحاب الحسين : بئس القوم ، أنتم تريدون قتل ذرّيّة نبيّكم وخيّار النّاس في زمانهم ؟ ثمّ رجع العبّاس بن عليّ من عند الحسين إليهم فقال لهم : يقول لكم أبو عبد اللّه : انصرفوا عشيّتكم هذه حتّى ينظر في أمره اللّيلة . فقال عمر بن سعد لشمر بن ذي الجوشن : ما تقول ؟ فقال : أنت الأمير والرّأي رأيك ، فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة الزّبيديّ : سبحان اللّه ! واللّه لو سألكم ذلك رجل من الدّيلم لكان ينبغي إجابته . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصحبنّك بالقتال غدوة . وهكذا جرى الأمر ، فانّ الحسين لمّا رجع العبّاس قال له : ارجع فارددهم هذه العشيّة لعلّنا نصلّي لربّنا هذه اللّيلة ونستغفره وندعوه ، فقد علم اللّه منّي أنّي أحبّ الصّلاة له ، وتلاوة كتابه ، والاستغفار والدّعاء . وأوصى الحسين في هذه اللّيلة إلى أهله . ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 176 ونادى عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي ، فركب النّاس بعد صلاة العصر ؛ والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه ، وقد خفق برأسه بين ركبتيه ؛ فسمعت أخته الضّجّة ، فقالت : يا أخي ، أما تسمع الأصوات قد اقتربت ؟ فرفع رأسه وقال : إنّي رأيت جدّي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في المنام هذه السّاعة وقال : إنّك تقدم علينا [ وشيكا ] « 1 » . فلطمت أخته وجهها . فقال له العبّاس : يا أخي أتاك القوم ، فنهض وقال : يا عبّاس اركب حتّى تلقاهم فقل
--> ( 1 ) - الظّاهر أنّ هذا هو الصّواب ؛ وفي أصلي : إنّك الآن تقدم علينا ؟